الخليل - المركز الفلسطيني للإعلام
أكدت النائب سميرة الحلايقة عضو المجلس التشريعي أن ما تتعرَّض له المقاومة والحركة الإسلامية بشكل عام من محاولاتٍ للتصفية والاستئصال في الضفة الغربية يقع ضمن خطة أعدَّت مسبقًا لإيجاد بيئة ملائمة لتمرير مؤامرات هزيلة على القضية الفلسطينية، وخلق قيادات "أقل عنفًا" مع الاحتلال وأكثر قبولاً لتلك المخططات، مشددة على أن مصير هذه المخططات الفشل.
وشددت الحلايقة على أن محاربة المؤسسات والجمعيات، واختطاف النساء والتحقيق معهن في الضفة الغربية، ما هو إلا جزءٌ من الخطة الدايتونية الاستئصالية لحركة "حماس".
وأشارت إلى أن أربع نساء من زوجات الشهداء وشقيقاتهم لا يزلن مختطفات في سجون سلطة رام الله منذ فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، فيما يجري استدعاء عشرات الطالبات، مشددةً على أن ما يجري في الضفة من تحقيقات واختطافات طالت زوجات الشهداء والأسرى وأمهاتهم أخلاق دخيلة على الشعب الفلسطيني، ولا يمكن للشعب تمريرها.
وانتقدت صمت الكتل البرلمانية والقوى والمؤسسات النسوية عن الحملة ضد النساء في الضفة، متسائلة: "أين أدعياء حقوق المرأة؟! أين المؤسسات التي تخوض الحرب ضد العنف الذي يمارس على المرأة؟! أم أن نساء الأسرى والأبطال وأمهاتهم خارج دائرة مطالبها؟!".
وشككت الحلايقة في فرص نجاح الحوار في ظل استمرار حملات الاختطاف في الضفة وتهرُّب قياديي حركة "فتح" من مسؤولياتهم إزاء هذه الحملات، موضحةً أن إعلان مفوضي "فتح" إلى الحوار عدم امتلاكهم القرار في الحكومة (غير الدستورية في الضفة) والميليشيات "لا يبشر بخير، وفيه تملص من المسؤولية عن الحملات التي تنفذ يوميًّا ضد عناصر (حماس)".
وحول إنجازات المرأة في الحركة الإسلامية في فلسطين عبَّرت النائب في التشريعي عن ارتياحها وتقديرها الإنجاز الذي حققته المرأة في الحركة الإسلامية على مدى 40 عامًا.
وقالت: "المرأة لم تصل إلى مجال المشاركة في حمل العبء فقط، بل وصلت إلى مجال المشاركة في صنع القرار"، لافتة إلى أن تمكن المرأة من الوصول إلى المراكز العليا يعود إلى احترام الشريعة الإسلامية إياها ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات، وكذلك بفضل عملها الدؤوب بجانب الرجل في المنشط والمكره، والمغنم والمغرم.
خطة تصفية المقاومة * تتعرَّض المقاومة الفلسطينية والحركة الإسلامية بشكل خاص في الضفة الغربية لحملة تصفية قاسية من السلطة الفلسطينية من جانب، والاحتلال من جانب آخر.. ما أبرز أوجه هذه الحملة؟ وإلى أي حد يمكن أن تنجح في القضاء على جذوة المقاومة والحركة؟
** إن ما تتعرَّض له المقاومة والحركة الإسلامية بشكل عام من محاولاتٍ للتصفية والاستئصال في الضفة الغربية يقع ضمن خطة لإيجاد بيئة ملائمة لتمرير مؤامرات هزيلة على القضية الفلسطينية، وخلق قيادات "أقل عنفًا" مع الاحتلال وأكثر قبولاً لتلك المخططات.. هذه الخطة لها وجوه كثيرة؛ منها اختطاف القادة السياسيين لحركات المقاومة وتغييبهم، وتدمير المؤسسات والجمعيات، وعمليات الاعتقال السياسي والفصل الوظيفي.
وفي اعتقادنا أن هذه الخطط سيكون فشلها أو نجاحها مرتبطًا بصمود أبناء حركات المقاومة التي أسست بهدف دحر الاحتلال، والتي لا ينهيها إلا زوال الاحتلال وكنسه عن أراضينا ومقدساتنا.
الحملة في الضفة وتجربة غزة * تبرر السلطة حملتها مرة بأنها تستهدف مخالفين للقانون وأخرى بالخوف من تكرار تجربة غزة في الضفة.. هل هذا التبرير واقعي؟
** لا يمكن تبرير الاعتقال السياسي بهذا الحجم الموجود في الضفة الغربية بمخالفة القانون؛ لأن القانون الأساسي والنظام الداخلي لا يسمح بالاعتقال السياسي؛ فإذا كانت الاختطافات في الضفة مبررة بمخالفة القانون فلماذا لم يعلنوا عن حظر حركات المقاومة ويحاكموا قادة العمل السياسي في المحاكم الفلسطينية؟! ولماذا لا يحيلونهم إلى المحاكم؟! بالرغم من أن عددًا كبيرًا من المعتقلين السياسيين لم تتم إحالتهم إلى المحاكم بالرغم من مرور أشهر طويلة على اختطافهم، وبعضهم حصل على قرار إفراج من محكمة العدل العليا.
أما بخصوص أنهم يخافون من تجربة غزة فنحن نقول لمن يجلدون المقاومين والسياسيين في الضفة إن ما يحدث في الضفة كان يحدث في غزة قبل الحسم، ومع ذلك نحن نتحداهم في الضفة، ونتحدى أن يكونوا قد اكتشفوا خلايا تعمل ضد السلطة الفلسطينية في الضفة، ونتحدى إن اكتشفوا قطعة سلاح واحدة خزنت للقضاء على السلطة كما يزعمون.
الحملات على نساء الضفة * لم تسلم المرأة والمؤسسات النسوية في الضفة من الاستهداف، وطال ذلك زوجات الشهداء والأسرى والطالبات وحتى البرلمانيات.. ما حقيقة وحجم هذه الملاحقة لا سيما عمليات الاختطاف والتحقيق التي جرت؟!
** محاربة المؤسسات والجمعيات واختطاف النساء والتحقيق معهن جزء من الخطة الدايتونية الاستئصالية لحركة "حماس".
نحن نعلم أن الجنرال كيث دايتون يقدر المسافات والأبعاد ويحدد الأهداف ثم يرسم الخطط، ولكن الذي لا يعلمه دايتون هو حجم الإساءة التي خلفها للموروث الحضاري والتاريخي للقضية الفلسطينية، حتى وإن استخدم أدوات فلسطينية.
نحن ندرك مع كل ذلك أن ما يجري في الضفة من تحقيقات واختطافات طالت نساء وأمهات شهداء وأسرى وزوجاتهم هي أخلاق دخيلة على عادات شعبنا وتقاليده، ولا يمكن أن يمررها شعبنا الذي قاوم الاحتلال بكل ما يملك.
إن اختطاف امرأة تجاوز عمرها 60 عامًا (أم الطاهر الحراز) والتحقيق معها وهي على سرير المرض ليؤكد أن الحملة الاستئصالية ماضية، وأنه لا احترام لأخلاقيات المقاومة.
هناك الكثير من النساء تعرَّضن للتحقيق والمساءلة والاحتجاز، أمثال غفران زامل، وهدى مراعبة زوجة الشهيد عبد الناصر الباشا التي لا تزال رهن الاعتقال والتحقيق، والمواطنة نعيمة أبو عيدة المحتجزة منذ 14 يومًا، وكذلك اثنتان من أقارب شهداء قلقيلية اللتين اختطفا منذ ما يقارب 20 يومًا، بالإضافة إلى استدعاء العشرات من بنات الكتلة الإسلامية في الجامعات.
الاعتقال السياسي * كيف تنظرين كبرلمانية إلى عمليات الاعتقال السياسي وما يستهدف منها النساء بشكل خاص؟
** نحن كبرلمانيات نحث كافة القوى السياسية والكتل البرلمانية الأخرى على وقف هذه المهزلة التي تسيء إلى عاداتنا وتقاليدنا وخصوصية هذا الشعب الذي لا يزال يرزح تحت نير الاحتلال، ونؤكد أن اختطاف النساء مخالف لأبسط القوانين والشرائح، وهو عمل لا يمكن أن يكون له مبرر على الإطلاق، بالإضافة إلى كونه عملاً دخيلاً على تاريخ القضية الفلسطينية.
مؤامرة الصمت * هناك صمت مطبق من الأحزاب والقوى المجتمعية، وحتى المؤسسات النسوية، إزاء الحملة التي تستهدف نساء الضفة.. لماذا؟ وما رسالتكم إلى هذه القوى؟
** نعم.. هناك صمت مخجل من قبل الأحزاب والكتل البرلمانية تجاه ما يحصل للمرأة، وخاصة أمهات الشهداء والأسرى، وكأن هذه الشريحة التي يتم استهدافها ليست من أمهات ولا من بنات الشعب الفلسطيني.
وأنا أرى أن هذا الصمت يعطي الكثير من الشرعية لتصرفات الأجهزة الأمنية ضد أمهات الشعب الفلسطيني.
واسمحوا لي أن أقول: من لا يرفض الواقع المؤلم التي وصلت إليه المرأة الفلسطينية هو شريك في جريمة اعتقالها والتحقيق معها.
نحن نتساءل: أين أدعياء حقوق المرأة؟! وأين المؤسسات التي تخوض الحرب ضد العنف الذي يمارس على المرأة؟! أم أن نساء الأسرى والأبطال وأمهاتهم خارج دائرة مطالبهن؟!
الاختطافات والحوار * يعتقد كثيرون أن ما يجري في الضفة من حملة منظمة لا يبشر بخير على صعيد الحوار.
** أنا شخصيًّا لست متفائلة من نتائج الحوار، ولا أبني أي آمال عريضة عليه، خاصة أن حملات الاختطاف في تزايد مستمر، والمختطفين لا يزالون يخضعون للتحقيق والضغط.
لقد كان مطلبنا وقف حملات الاختطاف والتعذيب وإطلاق سراح كافة المختطفين كبادرة حسن نية.. هذه الآمال تحطمت بعد إعلان مفوضي "فتح" إلى الحوار أنهم لا يملكون القرار في الحكومة والميليشيات، وأنهم مفوضون من قبل الرئيس منتهي الولاية.
هذا الكلام لا يبشر بالخير، وفيه تملص من المسؤولية عن الحملات التي تنفذ يوميًّا ضد عناصر "حماس" وإلقاء للمسؤولية على الحكومة والميليشيات والتي تم تعيينها من قبل الرئيس منتهي الولاية.. نحن نريد إنهاء معوقات الحوار ونريد النوايا السليمة ليس أكثر.
المرأة والحركة الإسلامية * دائمًا كان هناك غمز عن موقف الحركة الإسلامية من المرأة، في حين نجد أن المرأة لدى الحركة الإسلامية أخذت مكانتها كمسؤولة وبرلمانية، فإلى أي مدى بالفعل حققت المرأة تمكينًا من خلال الحركة الإسلامية؟
** من لا يستطع أن يرى الإنجاز الذي حققته المرأة في الحركة الإسلامية على مدى 40 عامًا فهو أعمى.. المرأة في أول تجربة برلمانية إسلامية وصلت إلى السلطة التشريعية وإلى سدة الوزارة في ظل مرحلة سياسية عصيبة، فكيف لو فتح لها المجال أكثر؟!
والمرأة لم تصل إلى مجال المشاركة في حمل العبء فقط، بل وصلت إلى مجال المشاركة في صنع القرار.
وأعتقد أن تمكن المرأة من الوصول إلى المراكز العليا يعود إلى احترام الشريعة الإسلامية إياها ومساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات، وكذلك بفضل عملها الدؤوب بجانب الرجل في المنشط والمكره، والمغنم والمغرم.
البرلمانيات.. دور مزدوج * إلى أي مدى نجحت البرلمانيات عن الحركة الإسلامية في أداء الأدوار المنوطة بهن في ظل التضييق من السلطة والاحتلال؟
** النجاح الذي حققته البرلمانيات خلال الفترة الزمنية الحالية لم يكن على المستوى المطلوب، خاصة على مستوى سن القوانين، ولكنهن على المستوى السياسي استطعن ممارسة دورهن المزدوج في الدفاع عن القضية الفلسطينية، خاصة في ظل الاعتقالات السياسية التي تمارس بحق أعضاء الحركة الإسلامية وقياداتها والتغييب المتعمد لصانعي القرار في سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية.
حملة تضامنية * تجري الاستعدادات بعد أيام لإطلاق حملة تضامنية مع النواب المختطفين.. ما رسالتكم من خلال هذه الحملة؟
** نحاول في الذكرى الثالثة لاختطاف النواب في سجون الاحتلال أن نتضامن مع الأهالي للقيام ببعض الفعاليات كأقل واجب ممكن أن يؤدى لهم، في نهاية الشهر الحالي.
نواجه بعض الصعوبات في تنفيذ الحملة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية السائدة في الضفة، ونحاول تنفيذ جزء من هذه الحملة في قطاع غزة، ونسأل الله التوفيق والسداد، وندعو الله أن يفرج كربتهم جميعًا.
|