قال تعالي: "وقال الذين كفروا لولا نزل هذا القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا".. الفرقان/.32
فمن وسائل القرآن التربوية:-
أولاً: تثبيت الفؤاد وترسيخ الإيمان.
ثانيا: تعليم الترتيل في قراءة القرآن.
واتبع الصحابة منهج الرسول في الأخذ بالقرآن والعمل به حتي قال قائلهم: كنا في عهد رسول الله "صلي الله عليه وسلم" لا نجاوز السورة من القرآن حتي نحفظها ونعمل بها فتعلمنا العلم والعمل جميعا.
فآيات القرآن استخدمت بسرد المحسوس المسلم به وإثبات قدرة الله عز وجل أو ما يثير في النفس الانفعالات الربانية: كالخضوع والشكر ومحبة الله والخشوع له وتأتي العبادات تطبيقا عمليا وسلوكيا لتلك الأخلاق الربانية.
إن من يتربي علي تلك الأخلاق الربانية يصبح أكثر استجابة لإيقاظ الضمير وتحريك الوجدان فإذا ما اجتمع مع العاطفة هذا السلوك المثالي تولدت عنه طاقة تملأ الإنسانية سعادة.. وأما عن السنة فكانت ذلك المنهج التربوي الذي وضح ما جاء في القرآن الكريم ثم قامت باستنباط الأسلوب التربوي الذي عاشه الرسول وصحابته في كيفية التعامل مع الأولاد وغرس الإيمان في نفوسهم. وكذلك مراعاة الفروق الفردية بينهم. وأيضا المواهب والاستعداد والطبائع ومراعاة الجانب الأنثوي في المرأة وفي الرجل رجولته وفي الكهل كهولته وفي الطفل طفولته فجاءت التربية الإسلامية تهيئ
العقل الإنساني وتصوغ أفكاره وتوضح علاقته بهذه الدنيا.. ثم جاء الجانب التشريعي ليقدم لنا الضوابط التي نقيم عليها سلوكنا وننظم بها علاقاتنا التي تبني علي الأمل والتفاؤل والجد والوعي.
إن الإسلام نظر للإنسان علي أنه مخلوق مكرم إذ رزقه الله قدرة تجعله يسيطر علي ما حوله من الكائنات التي سخرها الله له. ومتعة من أن يذل نفسه لشيء منها. ولا يكون عبدا لشهواته ورغباته بل هيأ له الأخذ بأسباب التحكم في الهوي والرغبات فلا يكون أسيرا أو عبدا لها.
والإسلام جعل الإنسان مميزا مختارا فجعل الله سبحانه للإنسان قدرة علي التمييز بين الخير والشر. "ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها" "الشمس".. الإسلام وهب الإنسان القدرة علي التعلم والمعرفة وزوده بكل ادوات هذه المعرفة علم الإنسان ما لم يعلم "العلق".
الإسلام لم يكتف بتكريم الإنسان وتميزه عن كل ما خلق. بل حمله مقابل ذلك مسئولية عظيمة. وكلفه بتكاليف كثيرة. ورتب عليها الجزاء الأوفي.
وقد جعل للإنسان حرية الاختيار لأنه اعطاه القدرة علي التميز بين ما يصلح له وبين ما يضره "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" "الزلزلة".
وجعل سمعه وبصره وفؤاده وجميع جوارحه هو مسئول عنها مسئولية مباشرة.. "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا" "الإسراء".. وأما الهدف الأسمي والغاية المأمولة من الإنسان الذي خلقه الله وأوجده هو توحيده واخلاص العبادة له سبحانه وحده.
"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" "الذاريات".