السلامـ عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتهـ
إنه يعقوب الكندي، ولد بالكوفة، حيث كان أبوه أميرا عليها، ودرس في البصرة. يعتبر هذا العالم من أكبر عباقرة الفلسفة، حيث قدّم العديد من الأفكار والنظريات التي تدخل في إطار الفلسفة والعلم التطبيقي من رياضيات وفلك. هذا ويمكننا اعتبار زمن فلاسفة الإسلام، عبارة عن مجال يبتدئ بالكندي، مرورا بالحسن بن الهيثم، وانتهاء بابن رشد آخر فلاسفة الإسلام.
يمكن تقسيم أعمال الكندي إلى محورين اثنين:
أ ـ المحور الأول:
وهو المتعلق بالآراء الفلسفية، إذ يعتبر الكندي إمام أول مذهب فلسفي إسلامي ببغداد. وقد أثرت الفلسفة في اتجاهات تفكيره، يقول massignon في كتابه: ''ومن يطّلع على رسائل الكندي سوف يجد أن الطريقة الاستنباطية تغلب عليها، وأن منهجه منطقي رياضي''. هذا وإذا قمنا بقراءة ولو سطحية، لوجدنا أن الشغل الشاغل عند فلاسفة الإسلام يكمن في إيجاد الرابطة التي تربط الفلسفة بالدين الإسلامي، أو بصيغة أخرى ربط الشريعة بالحكمة. ولقد تعمّق الكندي كثيرا في هذه النقطة الحساسة التي كانت الشغل الشاغل لوسط زمانه. لكن آيات الله عز وجل، التي تدعو إلى النظر فيما خلق الله والتفكير والتأمل والتدبر، ساعدت الكندي على التوفيق في مسألة التوفيق بين الدين والفلسفة وإظهار ضرورة استعمالها.
كما دافع عن الفكرة التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''الحكمة ضالة المؤمن''. حيث يقول:''إذا قيل أن الفلسفة قد أتت لنا من بلاد غريبة عنا، أي من بلاد اليونان، فإننا يجب ألا نستحي من استحسان الحق من أين يأتي''. وفي ذلك رد على الكلام القائل: ''إنه يجب طرد كل العلوم التي تأتي من بلاد غير إسلامية''.
كما يتحدث لنا العالم الكندي عن علوم الأنبياء التي لا تأتي عن طريق التحصيل والاكتساب، بل عن طريق الإلهام الإلهي ''الوحي'' فيقول: ''إن علوم الأنبياء تكون بإرادة الله تعالى عن طريق تطهير أنفسهم، وإثارتها بالحق بتأييده''.
ب ـ المحور الثاني:
ويتعلق بميدان العلوم، فقد كان له نظر ثاقب في دراسة الفلك، حيث لاحظ أوضاع الشمس والقمر بالنسبة للأرض، وما ينشأ عنها من ظواهر. كما أخرج الكندي رسائل في البصريات والمرئيات، وفي سبب زرقة السماء. لقد ترك الكندي مكتبة تضم أكثر من مائة كتاب ورسالة في الفلسفة والفلك والطبيعيات والموسيقى والمنطق والطب.
دمتم في حفظ الرحمن والسلام عليكم
al,u hgYsghl :: hg;k]d 760 J 832 l